الشيخ الكليني
849
الكافي ( دار الحديث )
عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا اسْمُهُ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ « 1 » ، يَدْخُلُ « 2 » الدَّاخِلُ لِمَا يَسْمَعُ « 3 » مِنْ حِكَمِ الْقُرْآنِ ، فَلَا يَطْمَئِنُّ « 4 » جَالِساً حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدِّينِ ، يَنْتَقِلُ مِنْ دِينِ مَلِكٍ إِلى دِينِ مَلِكٍ ، وَمِنْ وَلَايَةِ مَلِكٍ إِلى وَلَايَةِ مَلِكٍ ، وَمِنْ طَاعَةِ مَلِكٍ إِلى طَاعَةِ مَلِكٍ ، وَمِنْ عُهُودِ مَلِكٍ إِلى عُهُودِ مَلِكٍ ، فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالى مِنْ حَيْثُ لَايَعْلَمُونَ ، وَإِنَّ كَيْدَهُ « 5 » مَتِينٌ بِالْأَمَلِ وَالرَّجَاءِ حَتّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَدَانُوا بِالْجَوْرِ ، وَالْكِتَابُ لَمْ يَضْرِبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ صَفْحاً « 6 » ضُلَّالًا تَائِهِينَ « 7 » ، قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَأَدَانُوا « 8 » لِغَيْرِ اللَّهِ « 9 » . مَسَاجِدُهُمْ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ عَامِرَةٌ مِنَ الضَّلَالَةِ ، خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدى « 10 » ، فَقُرَّاؤُهَا وَعُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللَّهِ وَخَلِيقَتِهِ ، مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ الضَّلَالَةُ ، وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ ، فَحُضُورُ « 11 » مَسَاجِدِهِمْ وَالْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا مَنْ « 12 » مَشى إِلَيْهَا وَهُوَ عَارِفٌ
--> ( 1 ) . الزَبْر : الكتابة ، ويقال : زبرت الكتاب زبراً ، أي أتقنت كتابته . لسان العرب ، ج 4 ، ص 315 ( زبر ) . ( 2 ) . في الوافي : « ويدخل » . ( 3 ) . في حاشية « جت » : « سمع » . ( 4 ) . في « بح » : « ولا يطمئنّ » . ( 5 ) . في « بح » : « كيدهم » . ( 6 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : والكتاب لم يضرب عن شيء منه ، أي من الجور ، والواو للحال ، أي لم يعرض الكتابعن بيان شيء من الجور . وقوله : صفحاً ، مفعول مطلق من غير اللفظ ، أو مفعول له ، أو حال ، يقال : صفحت عن الأمر ، أي أعرضت منه وتركته . ويمكن أن يقرأ يضرب على بناء المجرّد ، أي لم يدفع البيان عن شيء منه ، كما قال تعالى : « أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً » [ الزخرف ( 43 ) : 5 ] » . ( 7 ) . التائه : المتحيّر ، أي المتحيّرين في طريق الضلالة . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 203 . ( 8 ) . في المرآة : « ودانوا » . وفيه عن النسخة القديمة : « وكانوا » . ( 9 ) . في شرح المازندراني : « وأدانوا لغير اللَّه ، أي عبدوا لغير اللَّه ، وأصل الإدانة إعطاء الدين ، فمن عمل للَّهفهو دين عليه يؤدّيه وقت الحاجة ، ومن عمل لغيره وكله على ذلك الغير » . ( 10 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والبحار . وفي المطبوع : + / [ قد بدّل فيها من الهدى ] . وفي الوافي : « قد بدّل ما فيها من الهدى » . ( 11 ) . في البحار : « وحضور » . ( 12 ) . في « جد » : « ومن » .